محمد جواد مغنية
246
في ظلال نهج البلاغة
1 - ( قدر الرجل على قدر همته ) وثقته بأنه يملك من الطاقات ما يغير بها مجرى الطبيعة والحياة ، وانه بالعلم والعمل يصل إلى ما هو أفضل وأروع . . وكل من يؤمن بهذه الحقيقة ، ويعمل بموجبها يجب ان يقاس بها تقديره وتكريمه أي يحترم ويعظم لعلمه وعمله إلى ما هو أتم وأكمل . وكأن الإمام يومئ بهذا إلى نفسه ، لأنه المثل الأعلى لبعد الهمة وعلوها ، فلقد كان في سن العاشرة حين قال لرسول اللَّه ( ص ) : أنا يا رسول اللَّه ، يوم دعا الرسول إلى مائدته صناديد قريش ، وقال لهم فيما قال : أيكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم . قال علي : انا ، وما هاب وارتاع من الرؤس الكبار الذين يملكون الجاه والمال ، واستخف بهم وبهزئهم وسخريتهم ، وهو لا يملك إلا همته ومواهبه . وفي كتاب « عبقرية الإمام » علَّق العقاد على ذلك بقوله : « فما منعته الطفولة وسن العاشرة أن يعلم أنه قوة لها جوار يركن إليها المستجير » . 2 - ( وصدقه على قدر مروءته ) ومعنى المروءة يجمع بين الإيجاب بفعل ما يستوجب المدح والثناء ، وبين السلب بترك ما يستدعي اللوم والذم ، أما الصدق هنا فليس المراد به مطابقة الكلام للواقع بحسب اعتقاد المتكلم وكفى ، بل المراد به حسن السلوك الذي لا يشاب بعيب ونقص ، وهو بهذا المعنى مرادف للمروءة أو لازم لها ، ولذا يستدل على الصدق بالمروءة ، وبها عليه . 3 - ( وشجاعته على قدر أنفته ) والشجاعة تشمل الصمود في القتال ، وتحمل المسئوليات ، ومواجهة الصعاب بقلب ثابت ، وأيضا تشمل الاعتراف بالخطأ . والأنفة استنكاف عن الجبن والعار ، واذن الشجاعة من لوازم الأنفة ، وكل واحدة منهما تدل على أختها . 4 - ( وعفته على قدر غيرته ) والعفة تشمل نزاهة اليد واللسان ، والبطن والفرج ، ولكن المراد بها عفة الفرج فقط لمكان كلمة الغيرة . ويقال : غار الرجل على امرأته أي أنف أن يشاركه الغير فيها ، ومن كان كذلك ينبغي له أن لا يعتدي على أعراض الآخرين ، ومن هنا قيل : ما زنا غيور قط ، ومعنى هذا ان الزاني لا يكون عفيفا ولا غيورا ، وانه بحكم الديوث الذي يدخل الرجال على زوجته . ويروى ان جماعة من أهل الجاهلية تركوا الزنا لهذه الغاية .